باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق ولا خدعة منها ؟
قلت : فبم يعلم أنها قد وفت بعزومها ، أو أنها ناقضة لها ؟
قال : بتفقّدها عند الداعي من القلب إلى الكبر ، وعند الأعمال التي يأنف منها المتكبرون ، ويتعظّمون عنها .
فأما الداعي من القلب إلى الكبر ، فمثل الخطرة تهيج بالإعجاب بالنفس ، تدعو العبد إلى أنه خير من أخيه المسلم ، وأن ينظر إليه بعين الازدراء والضّعة ، فعند خطرة الداعي بذلك ، يكون حذرا متيقظا ، رادا لما خطر بقلبه من ذلك ، فإن أبت نفسه ذلك ذكرها صغر قدرها ، وما وجب عليها ، وخاتمة حياتها ، وما تخاف من سوء عاقبة الآخرة ، وأنه لذلك مستوجب .
وأما بالجوارح ، فإن أمره آمر أو نهاه ناه ، أو ناظره مناظر ، فتبين له أن الحقّ ما قال من أمره أو نهاه أو ناظره ، منع نفسه الردّ لقوله ، وحملها على القبول لقوله ، والخضوع للحقّ إذ تبين له .
وكذلك إن أنف من اكتساب الحلال من الأسباب الوضيعة حملها على ذلك ، فإن أبت ذكرها ما وصفت لك : من صغر قدره وغيره .
وكذلك إن أبت حمل ما ينفعها مما يأنف من حمله المتكبرون ، كالشىء يحمله لنفسه أو لأهله ؛ حملها على حمله ، وذكرها صغر قدرها .
وكذلك إجابة دعوة الرجل المسلم ، وإن كان عبدا أو فقيرا أو دنىّ الحسب ،