كتابا فأخلد إلى شهوات الأرض
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
قال : بعلمه .
وقال مجاهد : هذا مثل من يقرأ الكتاب فلا يعمل بما فيه .
وقال ابن عباس في حديث عكرمة عنه : « أخلد » ركن إلى شهوات الأرض ولذاتها وأموالها ، لم ينتفع بما جاءه من الكتاب .
وقيل في قوله عزّ وجلّ :
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
قال :
يقول اللّه عزّ وجلّ : سواء على هذا العبد آتيته الحكمة أو لم أوته . فضرب الكلب له مثلا .
ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يخبر أن العالم يعذب عذابا يطيف به أهل النار ، استعظاما منهم لشدة عذابه ، يخبر أنه أشد عذابا منهم ، قال أسامة بن زيد :
سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه - وقال بعضهم : أفياده - فيدور به كما يدور الحمار بالرحى ، فيطيف به أهل النار ، فيقولون : ما لك ؟ فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهى عن الشر وآتيه » « 1 » .
وروى عن أبي الدرداء أنه قال : « ويل للذي لا يعلم مرّة ، ولو شاء اللّه لعلّمه ، وويل للعالم سبع مرات » « 2 » .
فإذا عرض للعامل أو العالم ذكر عظم القدر والتكبر ، ردّ على نفسه أنه على خطر أن يكون قدره عند اللّه عزّ وجلّ وعند خلقه أصغر قدرا من المضيع
هامش
( 1 ) الأقتاب : جمع قتب - بكسر فسكون - وهي : الأمعاء . والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق 6 / 331 ( 3267 ) وفي الفتن 13 / 48 ( 7098 ) ، ومسلم في الزهد والرقائق 4 / 2290 - 2291 ( 2989 / 51 ) ، وأحمد 5 / 205 ، 206 ، 207 ، 209 .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة 14 / 36 ( 17472 ) وأبو نعيم في الحلية 1 / 211 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ص 281 ، 282 .