وغيرها ، أو إتيان حق من قرابة أو غيرهم .
وقد روى : أن أبا موسى رحمة اللّه عليه قيل له : إن أقواما يتخلفون عن الجمع من أجل ثيابهم ، فلبس عباءة فصلى بالناس فيها .
وهذا الباب كله قد يجامع الكبر الرياء فيه ، فبذلك يحقق جملة ما عزم عليه من نفى الكبر ، ألا ترى ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من اعتقل العنز ولبس الصوف فقد برئ من الكبر » « 1 » .
وقال : « إنما أنا عبد ، آكل بالأرض ، وألبس الصوف ، وأعتقل العنز ، وألعق أصابعي ، وأجيب دعوة المملوك ، فمن رغب عن سنتي فليس منى » « 2 » ، والحديث : « إنه من حمل لأهله الفاكهة والشئ فقد برئ من الكبر » « 3 » والحديث عن أبي سنان : أنه قال له رجل : هات أحمل عنك هذا اللحم ، فقال : لا ، ثم قرأ
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
« 4 » .
ولا يرضى أهل العلم والمعرفة بما أعطت أنفسهم من العزم على ترك الكبر ، دون أن يبلوها ويختبروها عند الأعمال ، حتى ينظروا ، تحقّق ذلك أم تنقضه .
هامش
( 1 ) عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1986 للبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وضعّفه ، ولفظه « من اعتقل البعير » ، وعزا السيوطي في الدر المنثور 4 / 116 نحوه لأحمد في الزهد عن عبد اللّه بن شداد .
( 2 ) هذا الحديث مركب من عدة أحاديث . انظرها في « باب في تواضعه صلّى اللّه عليه وسلم » من مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 18 - 21 .
( 3 ) عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1986 للبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة ، وضعفه البيهقي ، ولفظه « من حمل بضاعته » .
( 4 ) النحل : 23 .