وقد عصى اللّه عزّ وجلّ ممن جهل ولم يعرف أمره ما لا يحصى ، فلم يضرب له الأمثال التي ضربها للعالم الذي يعرف أمره ، فضرب المثل للكافرين المشركين ، من العرب الذين لا علم لهم ، فقال :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
« 1 » .
وضرب مثل من آتاه العلم وعرف الحق ، ثم جانبه بعد علم ومعرفة ، كمثل الحمار والكلب ، فقال :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ
« 2 » .
وقال في بلعم بن باعورا :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا .
فبدأ ذكره بأنه قد آتاه آياته حتى بلغ :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
« 3 » .
قيل في التفسير : إن حملت على الكلب بالعصا لهث ، وإن تركته فلم تحمل عليه لهث ، يريد أنه يلهث على كل حال ، فضربه مثلا للعالم الذي أوتى العلم فضيّع أمر اللّه عز وجل ، كما ضيعه الجاهل .
وقال ابن مسعود : بلعم بن برق ، وقال ابن عباس : بلعم بن باعر « 4 » ، أوتى
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .
( 2 ) الجمعة : 5 .
( 3 ) الأعراف : 175 ، 176 .
( 4 ) قيل في اسمه : بلعام - أو بلعم - بن باعوراء ، وقيل : ابن أبر : وقيل ابن باعور بن شهتوم بن قوشتم بن مآب بن لوط بن هاران - ويقال : حران - ابن آزر ، كان يسكن قرية من قرى البلقاء ، وقيل : هو الذي كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، فانسلخ من دينه . انظر تفسير ابن كثير عند هذه الآية .
وانظر المقصود بهذه الآية في الخبر ( 594 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى .