ضيّع العمل ، لأنه ضيّع العمل إذ لم يرد اللّه تعالى به ، لأنه لم يعمله للّه عز وجل ، وإنما عمله لغيره ، فشارك المضيّع في تضييعه ، وفضله في الشر بريائه وكبره وعجبه وحسده .
ألا ترى إلى المنافقين ؟ أنهم في الدرك الأسفل من النار ، وقد تركوا الإيمان ، مع سائر الكفار وأظهروا رياء للعباد ، فجعلهم في الدرك الأسفل من النار ، فكذلك المفسد للعمل شرّ ممن ضيّع العمل .
وأما العلم ، فكذلك الحامل للعلم المضيّع لأمر اللّه عز وجل أشدّ بلاء وأعظم إثما ممن ضيّع أمر اللّه عز وجل على جهل .
ألا ترى إلى إبليس لما علم أمر اللّه عز وجل ، واعترف له بالربوبية ، ثم عاند أمره ، بعد علم وبيان واعتراف ، لعنه اللّه عز وجل إلى يوم الدين ، وصار شرّ الخلائق ، وقطع رجاءه من التوبة أبدا .
أو لا ترى أن اليهود اليوم لا يدعون للّه ولدا ولا شريكا ، وهم عند جميع أهل الإسلام شر من النصارى الذين يدعون للّه الولد والشريك ، لأن اللّه عز وجل وصف عامتهم بالجحد بعد المعرفة ، فقال عز من قائل :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 1 » . وقال تعالى :
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 2 » .
وقال تعالى :
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » .
فكانوا عنده أعظم بلاء إذ جحدوا الحق بعد علم ومعرفة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 146 .
( 2 ) البقرة : 144 .
( 3 ) البقرة : 146 .
( 4 ) البقرة : 89 .