قال : أما في الدين : فقد يعجب بعمله ، فيحمد نفسه عليه ، وينسى منّة ربه بذلك ، ولا يتكبر على أحد ، وربما أخرجه العجب إلى أن يرى أنه خير من غيره ؛ فيحقره ويزدريه ويأنف منه ، فيكون حينئذ متكبرا معجبا .
وأما بأمر الدنيا : فقد يعجب بجماله أو ماله أو حسبه أو قوته ولا يتكبر ، وما أقل ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه إلى الكبر والمرح والخيلاء ألا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بينما رجل يتبختر في بردين له قد أعجبته نفسه » « 1 » فوصفه بالعجب في تبختره وخيلائه .
فيجمع المتكبر بالدين والدنيا خصالا يبغضها اللّه عز وجل : حبّ العلو ، والأنف من الخضوع للحق ، والنفور من قبول الصواب ممن هو دونه ؛ فلا يكلم من دونه إلا بالزبر « 2 » ، ولا ينظر إليهم إلا شزرا ، ينظر إليهم بالاحتقار ، ويجاورهم بالاستصغار .
* * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 463 .
( 2 ) الزبر : الزجر والانتهار بشدة .