باب الكبر بالدنيا
قلت : قد وصفت الكبر بالدين فما الكبر بالدنيا ؟
قال : الكبر بالدنيا : الكبر بالحسب ، والجمال ، والقوة ، والمال ، وكثرة العدد .
فأما الكبر بالحسب : فإذا تعظم بحسبه حقر من دونه في الحسب ، وإن كان أفضل منه عملا ، حتى يبلغ التكبر ببعضهم إلى أن يرى أن العامة له خول « 1 » كالعبيد ، ويأنف أن يخالطهم ، ويفتخر عليهم ، ويعيرهم عند الغضب ؛ وقد يعترى ذلك الرجل الصالح إذا كان حسيبا عند غضبه ؛ ومن ذلك ما يروى عن أبي ذر أنه قال : قابلت رجلا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت له :
يا بن السوداء . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر ، طفّ الصاع ، طفّ الصاع ، ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل » « 2 » .
وذلك أنه رآه خيرا منه ، بأن كانت أمه سوداء . وأم أبي ذر بيضاء . وقول
هامش
( 1 ) خول الرجل : عبيده وحشمه وأتباعه .
( 2 ) عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1959 لابن المبارك في البر والصلة .
والقصة بسياق آخر من حديث أبي ذر ، أخرجه البخاري في الإيمان 1 / 84 ( 30 ) ، وفي كتاب العتق 5 / 173 ( 2545 ) ، وفي كتاب الأدب 10 / 465 ( 6050 ) ، ومسلم في الأيمان 3 / 1282 - 1283 ( 1661 / 38 - 40 ) ، وأبو داود في الأدب 4 / 340 ( 5157 ) ، وأحمد 5 / 161 .
والرجل المذكور قيل : إنه بلال بن رباح ، ولم أجد لذلك مستندا ، وانظر الخبر رقم ( 341 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى .