تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ومن ذلك قوله : « إن اللّه عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية فلا تفاخروا » « 1 » . وكذلك التكبّر بالجمال : يحقر من دونه ، ويعيّره ، ويقبحه ، ويفتخر عليه ، ويعيبه من خلقه ، ومن ذلك ما يروى أن أمّ المؤمنين عائشة قالت : دخلت امرأة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت بيدي هكذا ، فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اغتبتها » « 2 » . فيعيب من دونه في الجمال ويسخر منه ويحكيه . وكذلك القوة : يتكبر بها ، ويحقر الضعيف ، ويعيّره بضعفه ، ويفتخر عليه بقوته ، ويستطيل عليه لضعفه . وكذلك المال : يستطيل به ، ويفتخر به ويغتر به ، ويتبختر بالزينة في لباسه ؛ بطرا وكبرا ومرحا ، بكثرة ماله ولباسه ؛ ومن ذلك ما وصف اللّه عز وجل عن قارون فقال عز وجل :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
فقال قوم :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
إلى قوله تعالى :
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » . وكذلك الكبر بالولد والخدم والعشيرة ، يتكبّر بهم ، ويستطيل بهم ، ويحقر من قلّت عشيرته ، أو قل مواليه ، أو عبيده ؛ وذلك كله مبدأه العجب ثم يصير كبرا . قلت : قد أراك تسمى الكبر بما تسمى به العجب ، فما الفرق بينهما في الدين والدنيا ؟ .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 453 . ( 2 ) الحديث أخرجه أحمد 6 / 136 ، 206 ، ويروى أن المرأة المقصودة هي صفية ، كما أخرجه الترمذي في صفة القيامة 7 / 209 ( 2624 ) وصححه . وعزا السيوطي نحو هذه القصة في الدر المنثور 6 / 94 إلى عبد بن حميد عن عكرمة . ( 3 ) القصص : 79 - 82 .