النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل » يدل أنه رأى أنه خير منه . فتعظم عليه ، قال أبو ذر : فاضطجعت ثم قلت للرجل : قم فطأ على خدّى . ليذلّ بدلا مما قال له .
فقد يعترى ذلك الرجل الصالح عند غضبه وعند غفلته ، لمن دونه في الحسب ، حتى يغتابه ، ويذكره بحسبه ، يضعه بذلك ، ويتنقصه بذلك ، كقول الرجل : خوزىّ وسندى ونبطىّ « 1 » ، ينقّصه بذلك ، وقد يعيره بذلك ويفتخر عليه مع التعيير ، فيقول : أنا خير منك وأكرم أصلا ، وأنا ابن فلان ابن فلان ، ومن ولد فلان ، من أنت ومن أبوك ؟ وإنما أنت كذا وكذا . ويقول له : تجترئ أن تكلمني ؟ أو مثلك ينظر إلى ؟ أو مثلك يضع نفسه معي ؟
ومن ذلك ما يروى : أن رجلين تفاخرا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال أحدهما للآخر :
أنا فلان ابن فلان ، فمن أنت ؟ لا أمّ لك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « افتخر رجلان عند موسى عليه السلام ، فقال أحدهما : أنا فلان ابن فلان حتى عدّ تسعة .
فأوحى اللّه عز وجل إلى موسى ؛ أن قل للذي افتخر بآبائه : تسعة من أهل النار ، أنت عاشرهم » « 2 » .
ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنم ، أو ليكوننّ أهون على اللّه عز وجل من الجعلان التي تذوق بآنافها القذر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخوزى : نسبة إلى خوزستان ، ويقال لها : بلاد الخوز ، والسندي : نسبة إلى السند ، وهي من بلاد الهند ( تابعة باكستان حاليا ) ، والنبطي : نسبة إلى النّبط ، وهم قوم من العجم . والمراد أن العربي الحسيب يعيّر غيره من الأعاجم بهذه الألفاظ .
( 2 ) سبق تخريجه ص 457 .
( 3 ) سبق تخريجه ص 453 .