المسلم » « 1 » . لأن الحقرية لهم أخرجته إلى هذا كله وإلى غيره مما يطول ذكره .
فإذا نظر إليهم بالاستصغار ، وخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ، ورجا لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وينظرون إليه بالتعظيم وإلى أنفسهم بالاستصغار وخافوا على أنفسهم أكثر مما يخافون عليه ، بل يظنون أنه ناج وأنهم هالكون ، ورجوا له أكثر مما يرجون لهم ، كانوا هم أعبد للّه عز وجل وأطوع فيه منه فيهم ، فقد تعرض للمقت من اللّه عز وجل وحبط الأجر في الآخرة ، واستحق أن يسلبه اللّه عز وجل ما تكبّر به عليهم من العمل ، وقد تعرضوا هم للرحمة من اللّه عز وجل ، بتواضعهم ، وحبهم له ، واستصغار أنفسهم ، وتعظيمهم له ، لأنه يأنف من مجالستهم والكينونة معهم ، وهم يتقربون إلى اللّه بقربه والدنو منه ، ولولا حب اللّه عز وجل وتعظيمه ما أحبّوه ، ولا عظموه ، فقد عظموه وأحبّوه لحب اللّه عز وجل ، ورجاء القربة من اللّه عز وجل به .
فقد تعرضوا للرحمة والمغفرة ، وأن ينقلهم اللّه عز وجل إلى مقامه في العبادة والاجتهاد ، وقد تعرض هو لحبط عمله ، وأن ينقله إلى شر الأحوال ، إذ تكبّر بما منّ اللّه عز وجل عليه به من العمل ، وحقر عباده ، وأنف منهم ، واغتر باللّه عز وجل ، وجعل الخوف منه عليهم ، ونسي نفسه أن يكون عليها أخوف وأشفق ، فلا يؤمن ذلك عليه ، كما روى عن الشعبي ، وروى أيضا عن الجلد « 2 » ابن أيوب : أن رجلا من بني إسرائيل كان يقال له : خليع بني إسرائيل ، فمر
هامش
( 1 ) جزء من حديث أبي هريرة ، ولفظه « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم » أخرجه مسلم في البر والصلة 4 / 1986 ( 2564 / 32 ) ، وأبو داود في الأدب 4 / 270 ( 4882 ) ، والترمذي في البر والصلة 6 / 54 ( 1992 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1409 ( 4213 ) .
( 2 ) في الأصل : « عن أبي الجلد » وهو خطأ ، والصواب : عن الجلد ، وهو ابن أيوب ، البصري ، وهو ضعيف متروك الحديث - ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 420 ( 1547 ) ، وفي المغنى في الضعفاء 1 / 135 ( 1175 ) .