تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قاومه ، أو داخله ، ، أو أجابه إلى دعوته ، أو أنس به ، رأى أنه قد صنع إليهم معروفا ، وأنه قد فعل بهم ما لا يستحقونه من مثله ، ولكن يفعل ذلك عنده بفضله عليهم ، فقد تفضل عليهم بذلك عند نفسه ، وينظر إليهم بالاستصغار ، وإلى نفسه بالتعظيم ، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، ويخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ، بل لا يكاد إذا رآهم أو ذكرهم أن يذكر الخوف على نفسه ، ولا يذكر إلا الخوف عليهم ، يرى أنهم هالكون ، كأنه قد أتاه من اللّه عز وجل الأمان بأنه لا يعذبه ، وذلك هو الهلاك منه . ألا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس فهو أهلكهم » يرويه عنه أبو هريرة « 1 » ، وصدق صلّى اللّه عليه وسلم لأنه متكبر مزدر بالخلق ، مغتر باللّه عز وجل ، آمن غير خائف ، فأخرجه كبره وحقريته إلى هذه الأخلاق المذمومة عند اللّه عز وجل . وكذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالرجل من الشر أن يحقر أخاه
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الكلام 2 / 984 ( 2 ) ، ومسلم في البر والصلة 4 / 2024 ( 2623 / 139 ) ، وأبو داود في الأدب 4 / 296 ( 4983 ) ، وأحمد 2 / 272 ، 342 ، 465 ، 517 . وقوله : « أهلكهم » روى بفتح الكاف ، وروى بضمها ، والضم أشهر ، ومعناه على فتح الكاف : فهو جعلهم هالكين ، ومعناه على الضم : فهو أشدهم هلاكا . قال أبو داود عقب روايته : « قال مالك : إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس - يعنى في أمر دينهم - فلا أرى بأسا . وإذا قال ذلك عجبا بنفسه ، وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي نهى عنه » ، ونقل النووي في شرح مسلم 5 / 482 عن الخطابي أنه قال : « معناه : لا يزال الرجل يعيب الناس ، ويذكر مساويهم ، ويقول فسد الناس ، وهلكوا ، ونحو ذلك ، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم ، أي أسوأ حالا منهم ، بما يلحقه من الإثم في عيبهم ، والوقيعة فيهم ، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ، ورؤيته أنه خير منهم ، واللّه أعلم » .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 489 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر