الإساءة إليه عند اللّه عز وجل عظيمة لا يغفرها اللّه ، لعبادته وسجوده ، لأنه عند نفسه أنه عظيم القدر عند اللّه عز وجل ، فجمع عجبا وكبرا ، واغترارا باللّه عز وجل .
وكذلك المتكبر المزدرى للعباد ، كأنه الناجي من بينهم ، كما يروى : أن رجلا ذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقبل ذات يوم ، فقالوا يا رسول اللّه ، هذا الذي ذكرنا لك . فقال : إني أرى في وجهه سفعة « 1 » من الشيطان ، فسلّم ، ووقف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أسألك باللّه حدّثتك نفسك : أنه ليس في القوم أفضل منك ؟ » . فقال : اللهم نعم « 2 » .
فيرى كأنه الناجي من بينهم ، لفضله عليهم ، مشمئزا ينقبض عنهم ، كأنه يمن عليهم بعمله ؛ كما قال عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزّبيدى « 3 » صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يعجبني من القراء كل طليق مضحاك . فأما الذي تلقاه ببشر
هامش
- اللّه تعالى قال : « من ذا الذي يتألى علىّ ألا أغفر لفلان ؟ فإني قد غفرت لفلان ، وأحبطت عملك . »
أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب 4 / 2023 ( 2621 / 137 ) .
ومعنى « يتألى » : يحلف ، والألية : اليمين .
( 1 ) في الأصل « شعفة » بالشين ، وهو تصحيف ، وصوابه بالسين المهملة ثم الفاء ثم العين ، وهي الأثر والعلامة ، وكأنه جعل ما بالرجل من العجب بنفسه مسا من الجنون .
( 2 ) عزاه العراقي في تخريج الإحياء ص 1957 إلى أحمد والبزار والدارقطني من حديث أنس .
وذكره ابن الأثير في « النهاية في غريب الحديث » 2 / 375 من حديث ابن مسعود . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4 / 116 للبيهقي من حديث جابر .
( 3 ) في الأصل « الحارث بن جرير الزبيري » وفيه تصحيف كثير ، والصواب « عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي » ، وهو صحابي جليل ، سكن مصر ، وكان آخر من مات بها من الصحابة سنة 85 ه أو 86 أو 87 أو 88 ه .