تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عليه بعض قوله ، ووصف في هذا الحديث أن العلماء سبع طبقات ؛ لأنه فوقهم ، وهم دونه ، تعظما وأنفا أن يقبل منهم إن أمروه ، أو علموه أو وعظوه ، ويأنف أن يرفق بهم إن علمهم ، أو وعظهم ، أنفا أن يكلمهم بالسوية ، لأنهم عنده ليسوا مثله ، محتقرا لمن دونه في التقى ، ولمن فوقه في التقى ، وينظر إليهم كأنهم الحمير التي لا تعقل ، لا يرى أن أحدا منهم ينفعه علمه ، وإن نفعه فهو حقير عنده ، كل ذلك جهلا باللّه عز وجل ، وهم أعلم باللّه تعالى منه ، لأنهم أخوف للّه تعالى منه ، لأنهم ينظرون إليه بالتعظيم ، وهو ينظر إليهم بالازدراء بهم . فهو الوضيع وهم الرفعاء المتواضعون لأن اللّه عز وجل يضع ويحقر من تكبر ، ويرفع من تواضع له ، فيتكبر عليهم حقرية لهم ، يفتخر عليهم بعلمه ، ويعيرهم بجهلهم ، مضيعا لحقوقهم ، فهو مزدريهم ، ممتن عليهم ، إن علّمهم فهو جبار في علمه ، غير متواضع للّه عزّ وجلّ . ومنهم من يتقى بعض هذه الخلال ويتكبر ببعضها ، فمن أوتى من العلم شيئا فقد يعترض له التعظّم على من دونه . ومنهم من يتكبر بغاية الكبر في علمه . ومنهم من يتواضع في خلق ويتكبر في آخر ، على قدر عقله عن ربه عز وجل ، وقدر معرفته بالحجة عليه للّه عز وجل في علمه . قلت : العلم يزيد العبد تواضعا ، فقد زاد العلم كبرا وجهلا . قال : إن العلم ، كما قال وهب : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا ، فتشربه الأشجار بعروقها ، فتحوله على قدر طعومها ، فتزداد المرة مرارة ،
هامش
- يكون الكلام أحب إليه من السكوت . . . » وفيه « ومن العلماء من يستفزه الزّهو والعجب ، فإن وعظ عنف ، وإن وعظ أنف ، فذلك في الدرك السابع من النار . . . » إلخ . وقد ذكره الغزالي في الإحياء ص 105 ، وعزاه العراقي في تخريجه إلى أبى نعيم وابن الجوزي . وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ص 217 وقال : « من وجوه منقطعة » .