تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الخليع بالعابد ، وعلى رأسه غمامة تظلله ، فقال الخليع في نفسه : أنا خليع بني إسرائيل ، وهذا عابد بني إسرائيل ، فلو جلست إليه لعل اللّه أن يرحمني به ! فجلس إليه ، فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني إسرائيل ، وهذا خليع بني إسرائيل ، يجلس إلىّ ؟ فأنف منه ، وقال له : قم عنّى . فأوحى اللّه عز وجل إلى نبي ذلك الزمان : « مرهما فليستأنفا العمل ، فقد غفرت للخليع ، وأحبطت عمل العابد » . وفي حديث آخر : « فتحولت الغمامة على رأس الخليع » . وإنما أراد اللّه عز وجل من عباده قلوبهم ، فتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم ، فإذا تكبّر العالم أو العابد وأنف ، وتواضع الجاهل أو العاصي ، وذلّ هيبة للّه عز وجل وفرقا منه ، فهو أطوع للّه عز وجل من العابد والعالم بقلبه في ذلك المعنى . ومنه الحديث : أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا من بني إسرائيل ، فوطئ على رقبته وهو ساجد ، فقال : ارفع رأسك . فقال له العابد : فواللّه لا يغفر اللّه لك ، فأوحى اللّه إليه : « أيّها المتألّى علىّ ، بل أنت لا يغفر اللّه لك » « 1 » ، لأنه إنما تألى على اللّه عز وجل ألا يغفر له ، لعظم قدر نفسه عنده ، وأن
هامش
( 1 ) روى أبو هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين ، فكان أحدهما يذنب ، والآخر مجتهد في العبادة ، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب ، فيقول : أقصر . فقال : خلنى وربى ، أبعثت علىّ رقيبا ؟ فقال : واللّه لا يغفر اللّه لك ، أو لا يدخلك اللّه الجنة . فقبض أرواحهما ، فاجتمعا عند رب العالمين ، فقال لهذا المجتهد : كنت بي عالما ، أو كنت على ما في يدي قادرا ؟ وقال للمذنب : اذهب فادخل الجنة برحمتي . وقال للآخر : اذهبوا به إلى النار » قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته . أخرجه أبو داود في الأدب 4 / 276 ( 4901 ) ، وأحمد 2 / 323 ، وحسن العراقي إسناده في تخريج الإحياء ص 1956 . وروى جندب بن عبد اللّه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حدّث أن رجلا قال : واللّه لا يغفر اللّه لفلان ، وإن -
الرعاية لحقوق الله — صفحة 491 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر