ويلقاك بعبوس ، يمنّ عليك بعمله ، فلا أكثر اللّه في المسلمين مثل هذا » .
ولو كان اللّه عز وجل يرضى هذا من أحد ، ما قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . وقال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 2 » .
ووصف أولياءه الذين يحبّونه ويحبهم فقال :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 3 » .
فلا قدر عند اللّه عز وجل لمن تكبر على عباده ، عابدا كان أو عالما .
ومن العبّاد قوم ضلال ، قد جمعوا إلى الضلال الكبر ، لا يرون أن أحدا يقول الحق على اللّه عز وجل غيرهم ، وأنه لا مهتد في الأرض غيرهم ، وهم الذين يقولون : إن القرآن مخلوق ، وهم الذين يقولون بالوقف « 4 » ، والذين يقولون باللفظ « 5 » ، والذين يكذبون بالقدر ، والذين ينكرون أن اللّه عز وجل يرى في الآخرة « 6 » ، والذين يغلطون الموازين ، ومنهم الرافضة « 7 » ، والمرجئة « 8 » ،
هامش
( 1 ) الحجر : 88 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) المائدة : 54 .
( 4 ) يعنى يتوقفون فلا يقولون بقدم القرآن الكريم : ولا بحدوثه .
( 5 ) يعنى الذين يقولون : إن القرآن باعتباره كلاما للّه عز وجل قائما بنفسه قديم ، وألفاظنا بالقرآن باعتباره حروفا وأصواتا مخلوق حادث .
( 6 ) هم المعتزلة .
( 7 ) هم الشيعة الذين يرفضون إمامة أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، ويتهمونهما باغتصاب الخلافة من علىّ ، ويتظاهرون بحب أهل البيت .
( 8 ) يقصد بهم أولئك الذين قالوا : « لا تضر مع الإيمان معصية ، ولا تنفع مع الكفر طاعة » ، ويرجئون حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة .