باب الكبر يكون عن العجب وتفسير الكبر بالعلم
قلت : ما الكبر الذي يكون عن العجب ؟
قال : الكبر الذي يكون عن العجب في الدين ، بالعلم والعمل .
فإذا كان من قبل العلم ، فإن العالم إذا أعجب بعلمه ، أخرجه عجبه إلى الكبر ؛ تعظّما على العباد ، فيتكبر على العوام ، وإن كان بعضهم أتقى للّه عزّ وجلّ منه ، وذلك الذي خافه عمر رضى اللّه عنه على العلماء ، حين قال :
تواضعوا لمن تعلمونه ، ولا تكونوا من جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم عند اللّه بجهلكم « 1 » . أي لا يزكو عند اللّه إذا تكبرتم به .
فإذا تكبر العالم بعلمه حقر من دونه في العلم ، وازدراه ، وأقصاه ، وأبعده ، واستذله ، وانتهره ، واستخدمه ، وامتن عليه بما يعلمه وتعظم على العوام ، وانقبض عنهم ليبدؤوه بالسلام ، ويتسخرهم ويغضب عليهم إن استخف بشئ من حقّه أو لم تقض له حوائجه ؛ كبرا ؛ لأنه يرى أنه يستحق ذلك منهم ، وأن ذلك له عليهم واجب لازم ، لعظم قدر نفسه عنده . وإن حاجّ أو ناظر أحدا منهم رد الحق على علم ، وإن وعظ عنّف ، وإن وعظ عنف تعززا من التعظم والكبر ، وكذلك روى معاذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ومن العلماء من إن وعظ عنّف وإن وعظ عنف » « 2 » ويغضب إن استخف بشئ من حقه أو ردّ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم وفضله » ص 214 . كما أخرج مثله عن علي بن أبي طالب .
( 2 ) الحديث موضوع ، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 1 / 265 ، وأوله : « من فتنة العالم أن -