تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فيقتل المتكبر من أمره ومن خالفه كبرا ؛ ألا تسمع إلى قول اللّه عز وجل :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
« 1 » . وقال عبد اللّه بن مسعود : كفى بالرجل إثما إذا قيل له : اتق اللّه ، قال عليك : نفسك أنت تأمرني « 2 » ؟ . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لرجل : « كل بيمينك » قال : لا أستطيع . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا استطعت ، ما منعك إلا الكبر » قال : فما رفعها بعد ذلك إلى فيه ، رواه عنه سلمة بن الأكوع « 3 » . فمن رأى نفسه أنه خير من غيره ، مزدريا به ، حاقرا له ، أو رد حقا وهو يعلم أنه حق ، فقد تكبر بينه وبين الخلق ، وقد يؤول به هذا الكبر بينه وبين الخلق إلى أن يتكبر بينه وبين اللّه عز وجل ، كما فعل إبليس . قال ابن عجلان : ما زاد إبليس على أنه قال : أنا خير منه ، فلما رأى أنه خير منه أنف أن يسجد له ، وقد علم أن ذلك مهلكة ، إذ ردّ على اللّه عز وجل أمره ، وعانده بقوله : لا أسجد ، أبيا على اللّه عز وجل ، معاندا اللّه سبحانه للأنف ، إذ رأى أنه خير من آدم ، لأنه عند نفسه كان خير أصل من آدم عليه السلام ، لأن أصله : النار ، وأصل
هامش
( 1 ) الشعراء : 130 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 9 / 119 ( 8587 ) وقال الهيثمي في المجمع 7 / 121 : « رجاله رجال الصحيح » . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1 / 239 لوكيع وابن المنذر والبيهقي في الشعب . وفي رواية عن الطبراني ( 8588 ) : « كفى بالمرء إثما إذا قيل له اتق اللّه غضب » . ( 3 ) أخرجه مسلم في الأشربة 3 / 1599 ( 2021 / 107 ) ، وابن أبي شيبة 8 / 105 ( 4497 ) ، وأحمد 4 / 45 ، 46 ، والطبراني في الكبير 7 / 14 ( 6236 ) . وهذا الرجل يقال له : بسر - أو بشر - ابن راعى العير . أخرج ذلك الدارمي في الأطمعة 2 / 133 ( 2032 ) . وانظر الخبر ( 261 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 483 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر