إحداهما : الحقرية لهم والأنفة منهم ، وذلك أنه يرى أنه خير منهم فهو ينظر إليهم بالازدراء والحقرية لهم .
والخصلة الثانية : ردّ الحق عليهم أن يقبله منهم ، وهو يعلم أنه حق ، إن أمره بعضهم بخير ، أو نهاه عن منكر ، أو ناظره في دين ، فيرد الحق وهو يعلم ، كما وصف اللّه عزّ وجلّ عن بني إسرائيل ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 1 » .
وقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
« 2 » .
فإن ناظر أحدا كان همته الغلبة والرد وترك الفهم ؛ أنفا وتعززا أن يتعلم من غيره ، وحقرية له ، وحبا للغلبة ، كما وصف اللّه عزّ وجلّ عن الجاحدين ، فقال عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
« 3 » .
فإن أمره بخير أنف وأخذته العزة ، فرد الحق بالغضب ، استعزازا للكبر الذي في قلبه ؛ ألم تسمع إلى قوله عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
« 4 » .
وروى عن عمر أنه قرأها فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، قام رجل فأمر بالمعروف فقتل ، وقال :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) البقرة : 89 .
( 3 ) فصلت : 26 .
( 4 ) البقرة : 206 .
( 5 ) آل عمران : 21 .