أي إنا أكبر منهم ، وأحق بالخير أن نؤتاه منهم .
ومنها قول قارون :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
« 1 » .
فرأوا بما يعتقدون : من ارتفاعهم عليهم قبل أن يبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أنهم أحق أن يخصّوا بالخير ، وأنهم ، من حقريتهم لهم ، لا يستحقون أن يخصّوا بالخير من بينهم ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
« 2 » .
استكبارا من أجل حقريتهم لهم ، وتعظمهم عليهم ، فردّوا على اللّه عز وجل أمره ، وخالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استكبارا وأنفا ، حتى جحد كثير من أهل الكتاب الحق ، وهم يعلمون أنه الحق ، كبرا وأنفا .
ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
« 3 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 4 » .
وقد اختلف في تفسير ذلك ، ثم أخبر اللّه عزّ وجلّ ما الذي حملهم على ذلك فقال :
ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 5 » .
أرادوا العلو وهم ظالمون في ذلك ؛ ألا ترى أنه يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 6 » .
وقالت قريش : يا محمد يجلس إليك عبيدنا . . . في قصة طويلة ، فأنزل اللّه
هامش
( 1 ) القصص : 78 .
( 2 ) الأنعام : 53 .
( 3 ) البقرة : 89 .
( 4 ) النمل : 14 .
( 5 ) النمل : 14 .
( 6 ) القصص : 83 .