ومنه أيضا حقريتهم لمن اتبع الرسل أن لا يكونوا مثلهم ، ولا يدخلوا في مشاركتهم ، وقالوا لنوح صلّى اللّه عليه وسلم :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
« 1 » .
قال عطاء الخراساني عن ابن عباس رضى اللّه عنه : بادي الرأي : ما ظهر ، فقال لهم ، يخبر أنهم يأنفون منه ، وأنه ليس بالظاهر يصغر العباد عند اللّه فقال :
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
فأخبر أنهم ازدروهم كبرا واستعظاما عليهم ، فلم يتبعوه ، وردوا على اللّه عزّ وجلّ ، وكذبوا رسله ، وجحدوا بآياته .
وقالت قريش :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 3 » ؟ .
قال قتادة : هو الوليد بن المغيرة وأبو مسعود الثقفي ، يريدون أن يتبعوا من هو أعظم في الرياسة والدنيا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنهم قالوا : غلام يتيم بعثه اللّه إلينا « 4 » ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« 5 » .
وقالوا - ازدراء لمن اتبعه - :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) هود : 27 .
( 2 ) هود 31 .
( 3 ) الزخرف : 31 .
( 4 ) المقصود بالقريتين : مكة والطائف ، والذي قال ذلك رجلان : أحدهما الوليد بن المغيرة ، واختلف في الثاني ، فقيل : عروة بن مسعود الثقفي ، وقيل : مسعود بن عمرو الثقفي ، وقيل حبيب بن عمير الثقفي . انظر الدر المنثور 6 / 16 .
( 5 ) الزخرف : 32 .
( 6 ) الأحقاف : 11 .