تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ومن ذلك قول حكيم بن حزام : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما « 1 » . فبايعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك ، ثم فقه بعد ، رحمه اللّه . وقال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إن اللّه لا يصنع بتحنيتكم شيئا ، وذلك عندهم قديما يأنفون منه ، يعرف ذلك منهم ، ويعرفونه من أنفسهم ، حتى إن كان أحدهم ليقع منه الشئ فيدعه ولا يأخذه ، يأبى أن يخرّ له ، ومن الناس اليوم من تنقطع نعله ، فتقع ، فيأنف أن ينكس فيأخذها ؛ أنفا أن يحنى فينكس لأخذها . فأنفوا من السجود ، إذ كان عندهم ضعة من أجل التنحية ، ومن ذلك ما يروى عن حبيب ، عن يحيى بن جعدة « 2 » ، قال : « من وضع جبهته للّه ساجدا فقد برئ من الكبر » يعنى الكبر بينه وبين ربّه عز وجل . وقد يجامع هذا الباب من الكبر بينه وبين ربّه الردّ على الرسل ، فيرد أمره ويعانده ويخالفه في أمره ، فأنفوا أن يتبعوا الرسل عليهم السلام ، ويكونوا لهم أتباعا ، فعاندوا اللّه عز وجل في أمره ، وردّوا كتابه ، وجحدوا حجّته ، ومن ذلك قولهم :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه النسائي في الافتتاح 2 / 205 ، والطبراني في الكبير 3 / 195 ( 3106 ) بإسناد حسن . وليس معنى الحديث هو ما قصده المصنف - على الصحيح - بل معناه : لا أموت إلا متمسكا بالإسلام ، أو : لا أقع في شئ من تجارتي وأموري إلا قمت به منتصبا له ، لا أغبن ولا أغبن . ( انظر : النهاية في غريب الحديث 2 / 21 ) . ( 2 ) يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهد المخزومي ، تابعي ، ثقة ، له ترجمة في التهذيب . ( 3 ) المؤمنون : 47 .