تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقد نجده نحن أيضا ، مع تخليطنا في بعض أحوالنا في أعمالنا . قال : إن ذلك لم يكن منها ابتداء ، ولا هو موافق لها في الخلقة لا في حال ضعفها ، ولا في حال قوتها . وقد كانت أولا جاهدة حريصة أن لا يكون ذلك منها ، فلما وهب اللّه عزّ وجلّ للعبد قوة العزم ، والمواظبة على مجاهدتها والقمع لها ، فيئست أن يجيبها إلى محبتها ، وقهر الطبع منها قوة العزم ونور الحق ، وغلبت عليها هموم الآخرة وأحزانها ، سكنت عن دعائها ، وانقطعت عن طلب عادتها ، وهي مع ذلك على خلقتها وهيبتها ، ولو وجدت منه فترة لرجعت إلى أسوأ أحوالها ، ولرفضت أكثر طاعتها لربها عزّ وجلّ . أفرأيت من لم ينقد إلا بالكره ، ولم يجب إلا بالوعيد والزجر ، ولم يذعن إلى الإجابة إلا أن قهره لك غيرك وأعانك عليه ، وأنت مع ذلك لا تأمن رجوعه عن إجابته ، وترك طاعته لك ، وانقلابه إلى شر أحواله ، لما تعلم أن محبته لم تتغيّر ، وأن شهوته لم تذهب ، ولكن قهر فأجاب ، وغلب فأطاع ، ولو وجد سببا أو سبيلا إلى ما يحبّ ويهوى ركن إليه سريعا ، وولّى معرضا ، أكنت له حامدا على طاعته ! أو كنت منزلا منه ذلك لمحبة منه لإجابتك ؟ أو هل تكون له ذاما لما تعرف من محبّته وخلاف إرادته لطاعتك ؟ وهل كنت تحمد إلى الذي أعانك عليه ، حتى قهره وغلبه لك حتى استعملته ؟ ومثل ذلك كأسير من بلاد العدو ، استأسرته وفرقت بينه وبين ماله وأهله وولده وأرضه ووطنه ، وقد كان جاهدك قبل الأسر على أن يكون هو المستأسر لك ، حتى أتاك من أعانك عليه ، فشدّه لك كتافا ، وأمكنك منه ، فلم يزل بعد ما أمكنك منه يجاذبك إلى الرجوع إلى بلاده ، ويطلب منك غفلة ليقتلك أو يستأسرك ، فيرجع بك معه إلى منزله ووطنه ، فلم تزل تضربه وتقهره حتى انقاد لك من الخوف ، وسارع إلى خدمتك ، وأنت مع ذلك متخوف أن يجد