قال : الاستحسان بالرأي الخطأ من قبل هوى النفس ، مع اعتراض من الظن أنه حق يظنه بغير يقين .
قلت : ممّ كان ذلك ؟ فإنه لا يمكن أنه كان إلا عن إغفال وجهل .
قال : أجل .
قلت : ممّ كان ذلك ؟
قال : من ترك تهمة النفس ، واستحسان الرأي بغير علم وضح له ، ولا دليل من اللّه عزّ وجل ، وتلك بليّة عظيمة لا نعمة ، ولو ذكر النعمة عند ذلك لما انتفى العجب بذلك ، بل يستحكم العجب بذلك فيغلب عليه ، وإنما أعجب حين رأى أنها نعمة ولم يعدّه بليّة فينزع عنها ، أو يظن أنها بليّة فيتهم نفسه ، فيثبت حتى يتبيّن له العلم فيعتقده أو ينفيه ، فإنما أعجب به حين عدّه نعمة .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 432
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٣٢