تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

باب العجب بالرأي الخطأ

قلت : والعجب بالرأي الخطأ ، لم أسمعك أدخلته في هذا الجواب . قال : إنه ليس بنعمة فيوصف بنسيان النعم فيه ، ولكنه بلاء وخذلان ونقص ، أمّا ما كان في الضلال والبدع فبليّة وخذلان ، وما كان في الأحكام فقد يكون خذلانا وإثما ، وقد يكون نقصا في الدين دون الإثم . فإذا كان الرأي على غير الكتاب والسنّة والإجماع فعن العجب كان ، وهو الذي أهلك عامة العباد ، حتى ضلوا وكفروا وابتدعوا وأخطؤوا في دين اللّه عزّ وجلّ « 1 » . وقد ذمّه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخبر أنه يغلب على آخر هذه الأمّة « 2 » ، وعنده يكونون قد عموا وصمّوا فلا ينتفعون بموعظة . قال أبو ثعلبة الخشني : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قول الله عز وجل :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 3 » فقال : « يا أبا ثعلبة ، ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ،
هامش
( 1 ) قال بلال بن سعد : « ثلاث لا يقبل معهن عمل : الشرك ، والكفر ، والرأي » قيل له : وما الرأي ؟ قال : « يترك كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ويعمل برأيه » ( حلية الأولياء 5 / 229 ) . ( 2 ) روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس جهّال يستفتون ، فيفتون برأيهم ، فيضلّون ، ويضلّون » . أخرجه البخاري في العلم 1 / 194 ( 100 ) ، وفي الاعتصام 13 / 282 ( 7307 ) . وهذا لفظه - ، ومسلم في العلم 4 / 2058 ( 2673 / 13 ، 14 ) ، والترمذي في العلم 7 / 411 ( 2790 ، وابن ماجة في المقدمة 1 / 20 ( 52 ) . ( 3 ) المائدة : 105 .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 430 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر