ولا منة لهم عليه ، وما عملوا من خير فمنه وبه .
قلت : وما الدليل على أن ذلك هو الإدلال ؟
قال : ما يروى عن قتادة في قول اللّه عزّ وجلّ
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
« 1 » قال : لا تدلّ بعملك ، وقد اختلف في تفسير هذا الحرف ، فقال بعضهم : لا تهد حتى يهدى إليك ، إلا أن قتادة ذهب إلى أنه الإدلال بالعمل « 2 » .
وقول أيوب وداود عليهما السلام في الحديث الذي يروى : « إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه » « 3 » وقال : « لأن تضحك وأنت معترف بذنبين خير من أن تبكى وأنت مدلّ بعملك » « 4 » .
فهذا العجب بالإدلال .
فأما إذا انفرد العجب ولم يخالطه الإدلال فهو ما أخبرتك من حمد النفس ونسيان النعم . وسئل رياح « 5 » القيسي فقيل له : يا أبا مهاجر « 6 » ما الذي أفسد على العمال أعمالهم ؟ فقال : حمد النفس ، ونسيان النعم .
* * * * *
هامش
( 1 ) المدثر : 6 .
( 2 ) أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه قال في ذلك : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير . ( انظر الدر المنثور 6 / 282 ) .
( 3 ) هما حديث واحد ، قال العراقي في تخريج الإحياء ص 1991 : « لم أجد له أصلا » .
( 4 ) هما حديث واحد ، قال العراقي في تخريج الإحياء ص 1991 : « لم أجد له أصلا » .
( 5 ) رياح : بالياء المثناة التحتية وفي النسخ المطبوعة : رباح : بالباء الموحدة ، وهو خطأ . وهو أبو المهاجر رياح بن عمرو القيسي المتخشع البكاء ، المتضرع الدّعاء ، له ترجمة في حلية الأولياء 6 / 361 .
( 6 ) في بعض النسخ : محاضر ، وهو خطأ .