فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأى برأيه فعليك نفسك » « 1 » .
فأخبر أن معناها إذا غلب على أهل الدنيا إيثار الدنيا والعجب بآرائهم .
وذم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم العجب بالرأي والعلماء بعدهم ، وأخبروا أن فيه الهلكة « 2 » ، ألا ترى إلى ما وصف اللّه عز وجل من قال عليه غير الحق ؟
فقال :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 » .
وقال عز وجل :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
« 4 » ؟
فأخبر أن القوم معجبون بما يدينون به من الضلال والكفر والكذب على اللّه عزّ وجلّ ، وكذلك جميع أهل البدع لولا أنهم معجبون بآرائهم ما اعتقدوا البدع ولا أقاموا عليها ، فبالإعجاب بالرأي الخطأ هلك عامة الكفار وأهل البدع من أهل الإسلام وأهل الخطأ في الفتيا ، لأنهم تأولوا فأعجبوا بتأويلهم ، وظنّوا أنه الحق اليقين ، وقاسوا على غير القياس فأعجبوا بقياسهم ، وظنّوا أنهم قد أصابوا الحق وقد تركوه ، ودانوا بغيره وخالفوه .
قلت : قد أعظمت ضرره وبيّنت كثرة الآفات فيه ، فأخبرني ما هو ؟
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الملاحم 4 / 123 ( 4341 ) ، والترمذي - وقال : حسن غريب - في التفسير 8 / 423 - 425 ( 3051 ) وابن ماجة في الفتن 2 / 1330 - 1331 ( 4014 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في المستدرك 4 / 322 .
( 2 ) انظر الكلام على الرأي المحمود والرأي المذموم في كتابنا « السنة النبوية بين أهل الحديث وأهل الرأي » .
( 3 ) الكهف : 104 .
( 4 ) فاطر : 8 .