فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ، وهم خير الناس يومئذ وإلى اليوم : « ما منكم من أحد ينجيه عمله » . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدّنى اللّه برحمته » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو يؤاخذنى اللّه أنا وعيسى ابن مريم بما نصيب بهاتين لعذّبنا » « 2 » .
ثم أصحابه من بعده - على فضلهم وبرهم - يتمنون أنهم كانوا خلقوا بغير خلق الإنس ؛ لعظيم الخوف ، أبو بكر رضى اللّه عنه يود أنه لو كان قمريّا « 3 » ، وعمر رضى اللّه عنه يتمنى أنه لو صار تبنة « 4 » ، وأبو عبيدة وعمران بن حصين وغيرهم .
فللّه عزّ وجلّ الحجة البالغة على عباده ، وله الفضل والطّول والمنّة عليهم ،
هامش
( 1 ) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه البخاري في المرضى 10 / 127 ( 5673 ) ، وفي الرقاق 11 / 294 ( 6463 ) ، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم 4 / 2169 ، 2170 ( 2816 / 71 - 76 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1405 ( 4201 ) ، وأحمد 2 / 235 ، 256 ، 264 ، 319 ، 344 ، 386 ، 390 ، 451 ، 452 ، 466 ، 469 ، 473 ، 482 ، 488 ، 495 ، 503 ، 509 ، 514 ، 524 ، 537 .
وهو من حديث جابر ، أخرجه مسلم في الموضع السابق ( 2817 / 77 ) ، والدارمي في الرقاق 2 / 395 ، 396 ( 2733 ) ، وأحمد 3 / 337 ، 362 .
ومن حديث أبي سعيد الخدري ، أخرجه أحمد 3 / 52 .
ومن حديث عائشة ، أخرجه البخاري في الرقاق 11 / 294 ( 6467 ) ، ومسلم في السابق ( 2818 / 78 ) ، وأحمد 6 / 125 .
( 2 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 4 / 121 لابن مردويه من حديث أبي هريرة .
( 3 ) القمرىّ : طير أبيض ، منسوب إلى طير قمر . وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 259 ( 16279 ) عن الضحاك قال : رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة ، فقال : طوبى لك يا طير ، واللّه لوددت أنى كنت مثلك . . . إلخ . وروى ابن المبارك عن الحسن مثله في الزهد ص 81 ( 240 ) .
( 4 ) التبنة : واحدة التبن ، وهو علف الدواب المعروف .