تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والكبر لتعظم به وتفتخر به ، تريد أن تنال لذتها فيما أجيبت إليه ، كأنها لا تريد أن تصل إلى خير من عمل الآخرة ، فإن صرت إليه جهدت في أن تحبطه ، وما ذاك بها ، ولكنها تحوم على أن تنال لذتها ، لا تبالى فيما نالتها كائنا ما كان ، غير مكترثة ، فإن حملت عليها ، وتفقدت دقائق منازعتها ، ولطائف خدعها ، فكرهت ذلك ، وذكرت ما قدّم اللّه عز وجل إليك فيه ، وما توعّدك به على قبول ذلك والركون إليه ، من الحبط والتعرّض للمقت ، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي كارهة ، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم ، ثم الغدر بها أن تفي بها ، والمعاونة على الشر ؛ حتى تدعو إلى اللّه عز وجل ، وتكلّم بكلام الخائفين ، وتقول بقول المؤمنين ، وتظهر تقشف المتواضعين ، وتنعت آفات الدين ؛ من الغيبة ، والكذب ، والرياء ، والكبر والحسد ، والاغترار ، فكنت مغترا منها بذلك ؛ تظن أنها كذلك لما ظهر منها ، حتى لما وقعت المحن ، ونزلت النوازل التي تحتاج فيها إلى تحقيق ما تقول ، وتصديق ما تدعى ، ومعنى ما تظهر ؛ قلبت ذلك كله وأرادت خلافه . وقد كانت تخيل إليك أن الخوف له أصل في قلبك ، والصدق والإخلاص والتواضع والزهد والتوكّل والرضا ، فلما جاءت الأحوال التي يتبين فيها هل صدقت فيما ظننت أنه قد سكن قلبك ؛ من الخوف ، والإخلاص ، والزهد ، والرضى ، والتوكل ، والصدق ؛ هاج الهوى منها ، وجاشت الشهوات في ضدّ ذلك كله ، فلو كان ذلك ساكنا قلبك ، لهاج في وقت الحاجة إليه ، ولما هاج ضدّه ، فإن هاج ضدّه قمعه ، فعلمت أن ذلك إعطاء جملة بلا مؤونة مع دعوى غير محققة . أرأيت لو قال لك عدة من الخلق : إنّا معك إذا نزلت بك نازلة أو شديدة ،