تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

باب بم يعرف سوء رغبة النفس

قلت : فدلني على ما أعرف به بعض عيوبها ، حتى يلزم قلبي تهمتها فأفتشها وأعرفها . قال : ألست ترى أن العزم منها في حال الرضا مبذول على الحلم ، سخية غير ممتنعة ؟ قلت : بلى . قال : فكل خلق من كافر أو من مؤمن يحلم عند الرضا ، فإذا غضبت فطلبت منها الحلم امتنعت منه ، فظهر منها السفه والحقد وسوء الخلق ؛ ما لو يظهر من بعض الولدان لكان قبيحا . قلت : بلى . قال : فمن بذل الشئ حيث لا يحتاج إليه ، ومنعه عند الحاجة ، أليس مخادعا وليس بصادق ؟ يخذلك عند الحاجة ، ويعدك في الغنى أنه يغنيك ، فإذا احتجت إليه أسلمك للهلكة ، لأنها وعدتك أن تحلم عند الغضب ، فتستوجب بذلك الجنة ، وتعتصم من أن تمضى غضبك بما يكره ربك عزّ وجل ، خوفا أن تجب لك النار ، فلما احتجت إليها أسلمتك إلى التعرّض لوجوب العذاب ، وأعانتك عليه وشجعتك فيه ، وثقلت عليك التعرّض للنجاة ، فمن أعدى لك ممن فعل ذلك بك ، ومن أكذب وأفجر ممن فعل ذلك بك . وكذلك الإخلاص ، تعطيك قبل العمل ، وليس الإخلاص إلا نية الإخلاص ؛ أن يخلص عند العمل إشفاقا ، زعمت ، على العمل أن يحبط في
الرعاية لحقوق الله — صفحة 404 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر