تداهنها ولم تمل مع هواها ؛ صدقت اللّه عزّ وجلّ واتقيته ، وأنبت إليه ووثقت به .
فاتهم ما خفّ عليها من الخير من غير أن ينقطع منك الرجاء ، فيدخلك الإياس والقنوط ، ولكن اتّهم وفتش ، وإن لم تعلم شيئا فاحمد اللّه عز وجل وكن وجلا أن يكون قد كان منها ما يكره اللّه عزّ وجلّ ، فلم تذكره لغلبة هواها ، وأحصاه مليكها عليها ، مع الأمل في اللّه عز وجل أن يقبل منك ما علمت .
وإن كان منك أمر مما يكره فيما عملت رجوت العفو عنه ، ولم تترك الوجل والإشفاق من ألا يعفو عنك ، وترجو بذلك الوجل العفو عنك والصفح ؛ لأن من خاف أن لا يعفى عنه بصدق منه عفى عنه ، ومن أمن واغتر استوجب أن لا يعفى عنه .
فاحذرها وفتشها وخاصمها ، كما يخاصم الخصم الظلوم الخائن الموارب ، البليغ في حجته ، المزخرف القول الباطل بشدة بيانه ، حتى تقيم عليه البينات العادلة وتفتشه ، حتى إذا قامت عليه البينة أو فتّش فأصيب معه السرقة انقطعت حجته ، وأذعن وأقر ، فإن أبى أن يؤدى الحق الذي اعترف به أو قامت عليه البينة ، رفعته إلى موضع الحكم ، فحكم عليه بالحبس والضرب ، فإذا نظر إلى ذلك وعلم أنه يمتنع أن يعطى أقل مما ينال منه ، وأن يؤخذ منه أكثر مما يمتنع منه ، أعطى الحق ورد الظلم .
وكذلك فخاصمها بالكتاب والسنّة ، وأقم عليها الحجة ، وفتشها عن عيوبها ، وذكّرها خبثها وكذبها ، حتى إذا أذعنت بالإقرار والاعتراف بالحق ، وانقطعت معاذيرها ومواربتها وحججها الكاذبة ، فإن انقادت إلى الحق ، وإلا
الرعاية لحقوق الله — صفحة 410
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤١٠