تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الذي يحسن له العمل فيها . وإنّ أحسن العمل فيها : الزهد فيها ، وإيثارك الآخرة عليها . فإن فاتك ذلك فاترك كل زينة عليها توجب سخط الرب جل وعز ، وذلك الورع الواجب عليك للّه عز وجل ، ولم يضرك أحد من أهل الدنيا يدعوك إلى ضلالة وخطأ إن لم تجبه نفسك ، بل تؤجر إذ امتنعت وأبيت واستعصمت لقول اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وكذلك من عاداك وآذاك واغتالك وكادك ، إن لم تعص اللّه عز وجل فيه ، ولم تكافئه فتكون مثله ، لم يضرّك ؛ بل عرضك للمنفعة وأهلك نفسه ، إلا عدوا أمرت بمجاهدته وهم الكفار ، فذلك الذي ينفعك مجاهدته ، وعلى أي الحالين فإنك الرابح الفائز ، إما أن تغلب أو تقتل ، فالغلبة منك فيها أجر عظيم ، والقتل شهادة لقول اللّه عز وجل :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
« 1 » . فوسيلة كل عدو - ضرّك بمكيدته - نفسك من قبل هواها . قلت : فقد ثبت عندي أن سبب كل محذور أخافه علىّ : نفسي ، من قبل الهوى ، فدلّنى ذلك أن في مخالفتها طاعة اللّه عز وجل ، وفي طاعة اللّه عز وجل صدقه والقيام لمحبته ، فاشرح لي ذلك ، وعرفنيها . قال : لا تصدق اللّه حتى تصدق نفسك ، ولا تصدق نفسك حتى تعرفها ، ولا تعرفها حتى تفتشها وتعرضها على الموت والعرض على اللّه عز وجل ، فتعترض أحوالها ، ولا تعترض أحوالها حتى تتهمها فيما تظنها محسنة فيه ، وتحكم عليها فيما ظهر من إساءتها ، فإذا اتهمتها فتشتها ، فإذا فتشتها
هامش
( 1 ) التوبة : 52 .