تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

باب استواء الحمد والذم في قلب العبد والفرق بين حبه لنفسه ولربه عز وجل

قلت : في مثل أيّ شئ يستوي ؟ قال : كرجل أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، فحمده من العباد حامد ، ونظر ، فإذا حمده لم يزده في رزق ، ولم يؤخر له في أجل ، ولا زاده في صحّة ، ولا دفع عنه سقما ، ولا وجب له ثواب في الآخرة فكان عنده كأنه لم يكن ، ثم ذمّه آخر على أمره ونهيه ، فقال : مراء متكلّف ! فنظر فإذا ذمّه لم ينقصه من رزق ، ولا من عمر ، ولا أزال عنه صحّة ، ولا أحلّ به سقما ، ولا وجب به عليه عقوبة في الآخرة ، فكأن الذمّ منه لم يكن ، فاستوى ذمّ من ذمّه وحمد من حمده لنفسه ؛ إذ لم ينل بحمد الحامدين منفعة ، ولم يصب بذم الذامّين له مضرّة ، فيستوي لنفسه ولا يستوي لربه ، لأن الذي حمده قد أطاع اللّه عز وجل فيه ، بحمده للحقّ وحبه للقيام به ، وحبه لمن أطاع اللّه عز وجل ، والذي ذمّه على الحق قد عصى اللّه فيه ، وأبغض الحقّ ، ولم يحبّ عليه ، فيبغضه على معصيته للّه عز وجلّ ، في ذمّه للحق وأهله ، فلا يستوي لربه ويستوي لنفسه . قلت : هذا معنى غامض دقيق لا يعقله مثلي إن لم تكن تشرحه لي ، كيف يميز بين ذلك وطبعه ينازع إلى الحمد ، وينفر من الذم ؟ وكيف يستويان لمعنى ، ولا يستويان لمعنى آخر ؟