باب كيف يكون قلب الصادق عند كراهية المنزلة عند المخلوقين وحبه لإخمال ذكره
قلت : كيف يكون قلب الصادق في ذلك ؟
قال : تكون نفسه سخية ، أو يكون في الخلق ما عاش ، لا يخطر بقلوبهم حمده ولا معرفة فضله ، ولا تنطق بذلك ألسنتهم إلا بالزهد في المنزلة ، سخيّا بذلك لربّه عزّ وجلّ ، دون خلقه .
قلت : ألم تجوز للعبد أن يحبّ رفع الشغل عنه ، والمعصية عن غيره ، بذمّه ، وإن كانوا ذامّين له ، من قبل الغضب للّه عزّ وجل ؟ يذمونه في وجهه ، ويعظونه ولا يغتابونه ؟
قال : يغتمّ لذلك من أجل هتك الستر ، ويحبّ لو بعث اللّه عز وجلّ إليه من يوقظه ويعظه ، ويحبّ مع ذلك أن اللّه عزّ وجلّ كان ستر عليه ، ويعظه من قلبه ، ولم يكل عظته وتأديبه إلى غيره بهتك ستره .
قلت : فإذا كان الذمّ إذا وقع كرهه للشغل والمعصية للعباد إذا كان بما لا يحل لهم ؛ لم لا جاز أن يفرح بالحمد منهم ، إذا كان يدفع الشغل عنه ، وحبّ طاعتهم ؟
قال : جائز إذا كان يدفع الشغل عنه ، وحبّ طاعتهم ، وكان لغير قيام