منزلة ، إذا حمدوه بعد ما يفرغ من العمل ، أو حمدوه قبل أن يفرغ من العمل ، أو حمدوه على جملة على غير عمل يسمونه ؛ كمثل : عافاه اللّه وجزاه خيرا ، أن يعدّها نعمة إذ ستر القبيح ، وأظهر الجميل ، وحبّبه إلى خلقه ، وهو يتبغض إليه ، ويفرح لهم بأن يطيعوا اللّه عزّ وجلّ فيه ، وأن يقتدوا به ، إن كان موضع قدوة لهم ، متفقدا لقلبه مع ذلك ألا يكون فرحه لحبّ المنزلة عندهم .
وليحذر مع ذلك أن يكره أن تظهر منه فترة بعد ذلك فيغتمّ ؛ لئلا يتغيروا له عن حمدهم ، أو يبتدئ في عمل وهو معتقد بقلبه أن يحمدوه عليه ، إن اعترضت له محبّة ثناء ، وتعظيم بطاعته ، أو بالبرّ والصلة - نفي ذلك شكرا للذي ستر عليه قبيحة ، وأظهر جميله ، فعامله وحده ، وأخلص له قلبه .
قلت : فما معنى إذا قول عبد اللّه : حتى يكون حامده وذامّه في الحق سواء ؟
قال : ذلك صحيح : يستوي حامده وذامه في نفسه ، للإخلاص والصدق للّه عزّ وجلّ ، والزهد في حمد من لا يضرّ ولا ينفع ، لأن الخلق عبيد ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ، فهم لغيرهم أولى ألا يملكوا له ضرّا ولا نفعا ، فزهد في حمدهم ، فلم يبال بذمهم ! واستوى ذلك عنده لنفسه ، إذ الأمر في المنفعة والمضرة واحد ، وأن ذمهم لا يوجب ضررا ، وأن حمدهم لا يوجب منفعة كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له رجل ، وهو شاعر بني تميم : يا رسول اللّه ، إن حمدي زين ، وذمّي شين ، قال : « كذبت ، ذاك اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
فلما استيقن المؤمن ، وعلم وصدّق بأن اللّه عزّ وجلّ إله واحد ، وكل ما سواه مألوه مربوب مدبّر مصنوع ، لا يحدث في ملك مولاه وربه عزّ وجلّ ما لا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 225 .