يريد ، ولا يكون إلا ما أراد ، خلع من قلبه رجاء من لا يملك له ضرّا ولا نفعا وخوفه ، واستوى عنده حمد المخلوقين وذمّهم ؛ إذ كانوا بهذه المنزلة ، ولم يستو عنده حمد الخالق وذمّه ؛ إذ الملك كله له ، والمنفعة والمضرّة من تدبيره عزّ وجلّ ، وصنعه .
فما حمده اللّه عزّ وجلّ من الفعل أمّل فيه الثواب بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، وذلك أعظم المنفعة ! وما ذمّه عليه اللّه عظم عليه ، وخاف عقابه في الدنيا والآخرة ، إذ لا مالك لهما غير مولاه وإلهه .
وما حمده الخلق أو ذمّوه استوى عنده ؛ إذ لا ملك لهم في المنفعة ولا في المضرة في الدنيا والآخرة بما لم يرد مولاه ولم يشأه .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 353
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٥٣