حمد ولا ذم على طاعة ، ولو اعتقدوا ذمه بعد أن لا يعلم به لهان عليه ، إذ لا تقع فيه المحنة ، إلا أنه لا يحبّه لهم ، وإن لم يعلم به ، لئلا يعصوا اللّه عزّ وجلّ فيه ، وفي الحمد هم مطيعون .
قلت : أليس الحمد والذمّ منزلتين ، إحداهما قبل الأخرى ؟
قال : إنه ليس بين الفعل والترك منزلة ، لأن الترك للفعل فعل ثان ، فالفعل ضروب ، فيكون العبد يفعل فعلا آخر ثالثا ، لا حمد ولا ذمّ ، ويفرغ قلبه من الحمد والذمّ لبعض العباد ، فهو يحب أن يكون ذلك العبد يعيش عمره لا يحمده أحد على طاعة ، ولا يذمّه أحد ؛ لئلا يشتغل قلبه عن الشغل بالآخرة ، ولا آمن أن يجئ منه إليهم ما يأثم فيه ، ومحبّة ألا يعصوا اللّه عزّ وجلّ فيه ، وإن كان من يذمه محسنا لم يحبّ الذمّ منه ؛ خشية أن يزداد إثما ، وأيضا خشية أن يذكرهم بما لا يحل له ، وأدنى ذلك : أن يشغلوا قلبه عن ربه عزّ وجلّ !
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 350
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٥٠