يثنوا عليه بالورع ويبروه على الورع ويأكل بدينه ، ولا يحبّ أن يقولوا عليه غير ذلك ، فيزول عنه الثناء بعمله والبرّ على طاعته ؛ فإذا كان ذلك فقد نقص في دينه .
وإن هو لم يراء بطاعة اللّه عزّ وجلّ من أجل ذلك ، ولم يجزع من ذلك ؛ لأن يتمّ له الثناء على طاعته للّه عزّ وجلّ وسلم من ذلك ، وشغله مع السلامة من الرياء غم ذمهم ، إذا كانوا صادقين فيه عن الغم للّه عز وجل - فقد نقص وغبن ، بل ما يرضى كثير من الناس بالغم بزوال الثناء بالدين ، حتى يبتدئ أعمالا أخر لم يكن يعملها ؛ ليزيل ذلك الذم عنه والخروج إلى الاعتذار بالكذب والتصنّع .
والمؤمن لا يطلب بطاعة اللّه عزّ وجل حمد المخلوقين ، ولا يكتسب ذمهم ولا يحبّه ، لأن فيه شغل قلبه ومحنة له ، لعله أن يخرج إلى ما لا يحل له وعصيان المسلمين فيه بالطاعة ؛ فالطاعة يريد اللّه عز وجل بها ولا يريد بها العباد ، وذمّ العباد لا يحبه ، ولا يكتسبه ، ولا يطلبه ، ويحب ألا يعصوا اللّه عز وجل فيه ، ولا يشغلوه عن ربه عز وجل ، وأن يسلم دينه ، وأن يسلم عليهم .
قلت : فإذا كان لا يحب ذمهم ولا حمدهم على طاعة ربه ، وليس بينهما منزلة ، فإذا لم يحب ذمهم أحب حمدهم ، وإذا لم يحب حمدهم فهو يحب ذمهم .
قال : إن غمه بذمّهم على طاعة ربه عزّ وجلّ ليس يجزع منه ، لسقوط منزلة ، ولا حبّ ثناء ، ولكن لشغل قلبه ولعصيانهم فيه ، فكذلك ، لا يحبّ حمدهم على طاعة اللّه عزّ وجلّ .
قلت : فيحبّ حمدهم لسقوط الشغل عنهم ولطاعتهم فيه لربه عزّ وجل .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 348
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٤٨