قال أبو بكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا ظهر السوء فلم يغيّره الناس أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب » « 1 » .
وقالت أم سلمة : « أنهلك يا رسول اللّه وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا ظهر السوء فلم يغيّر » « 2 » . وآثار كثيرة .
فالحياء : غريزة كريمة ، فعندها يجد العدو الدعاء إلى الرياء ، فإن أطاعه العبد اعتقد الرياء واعتل بالحياء وصدق .
قد أهاجه أولا الحياء ، ثم خطر العدو بالرياء فقبله ، فكان مرائيا إذا تنقل من الحياء إلى الرياء .
وقد يهيجه الحياء على أن يريد اللّه عزّ وجلّ ، فيضم إلى الحياء الإخلاص للّه عزّ وجلّ ، فإن فعله للحياء أو تركه لغير ذكر الإخلاص ولا رياء - ولا يكاد يكون ذلك - فهو خير لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء خير كله » « وشعبة من الإيمان » « 3 » ما لم يكن شئ أولى به فيه الحياء من اللّه جل وعزّ .
فالحياء : من كل خلق دنىء في دين أو دنيا .
هامش
( 1 ) حديث أبي بكر في تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ[ المائدة : 105 ] أخرجه أبو داود في الملاحم 4 / 122 ( 4338 ) ، والترمذي في التفسير 8 / 422 ، 423 ( 5050 ) وقال : حسن صحيح - وفي الفتن 6 / 388 ، 389 ( 2257 ) ، والنسائي في التفسير 1 / 457 ، 458 ( 177 ) ، وابن ماجة في الفتن 2 / 1327 ( 4005 ) ، وأحمد 1 / 2 ، 5 ، 7 ، 9 .
( 2 ) أخرجه مالك في الكلام 2 / 991 ( 22 ) ، وأخرجه في حديث طويل أحمد 6 / 294 ، 295 و 418 ، وقال الهيثمي 7 / 268 : « رجال أحدهما رجال الصحيح » ، والحديث مشهور من رواية زينب بنت جحش في الصحيحين وغيرهما .
( 3 ) سبق تخريجهما ص 341 ، 342 .