باب في ستر المعاصي عن العباد وإن اطّلع اللّه عليها
قلت : فما معناه في تستّره أن يظهر معصيته للعباد وهي للّه عزّ وجلّ بادية ؟
قال : لقد كان أولى بالعبد ألا يخفي شيئا سوى ما يظهره للعباد من الخير ، وأن تكون سريرته مثل علانيته بل أفضل ، كما قال عمر رضي اللّه عنه لرجل :
عليك بعمل العلانية .
قال : يا أمير المؤمنين وما عمل العلانية ؟ قال : ما إذا اطّلع عليك لم تستح منه .
وقال أبو مسلم الخولاني : ما عملت عملا أبالي أن يطلع الناس عليه إلا إتياني أهلي والبول والغائط .
ولكن الصادق إذا بلي بالذنب تستر لذلك ؛ حياء لغير طلب الرياء ، ولما جاء عن اللّه عزّ وجلّ : أنه لا يحبّ إظهار المعاصي « 1 » وعلى ما أجمع عليه المسلمون أنه من أظهر سوءا فهو المتهتك ، وهو أعظم عند اللّه عزّ وجلّ ممن استتر بستر اللّه عزّ وجلّ ! والمرائي إنما يستر ذلك ليحمد على الورع وليس بورع ، وأن يوهم أنه للّه عز وجل خائف ؛ تصنّعا منه للعباد ورياء ؛ لا ورعا للّه عزّ وجلّ ، ولا حياء من العباد .
* * * * *
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى :لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[ النساء : 148 ] .