فما كان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو أولى ، وقد قال : « الحياء شعبة من الإيمان » « 1 » .
وقال عليه السلام : « إن اللّه يحبّ الحيى الحليم » « 2 » .
فالحياء : فعل من الطبيعة الكريمة ، يختص به من يشاء من خلقه ، ينفع العاصي والمطيع ، أما المطيع فقد زايل كل خلق دنىء ، وأما الفاسق فلم يجمع مع فسقه إلا فسوقا وتهتكا .
وقد جاء الحديث : « إن العصاة إذا تركوا الحياء وتهتكوا فلم يغيّر عليهم ؛ عاقب اللّه عزّ وجلّ العامّة والخاصة » « 3 » .
هامش
( 1 ) جزء من حديث أبي هريرة : « الإيمان بضع وستون - أو سبعون - شعبة . . . » أخرجه البخاري في الإيمان 1 / 51 ( 9 ) ، ومسلم في الإيمان 1 / 63 ( 35 ) ، وأبو داود في السنة 4 / 219 ( 4676 ) ، والنسائي في الإيمان 8 / 110 ، وابن ماجة في المقدمة 1 / 22 ( 57 ) ، وأحمد 2 / 414 ، 442 .
( 2 ) جزء من حديث فاطمة - رضي اللّه عنها - ، أخرجه الطبراني في الكبير 10 / 241 ( 10442 ) و 22 / 413 ، 414 ( 1024 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 8 / 169 ، 170 : « فيه سوار بن مصعب ، وهو متروك » ، وأخرجه زيد بن علي بن الحسين في مسنده ص 346 عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب .
( 3 ) الحديث عن عدي بن عميرة الكندي بلفظ : « إن اللّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم ، وهم قادرون على أن ينكروه ، فلا ينكروه ، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه العامة والخاصة » أخرجه أحمد 4 / 192 بإسنادين ، وفيهما راو لم يسم ، وبقية رجالهما ثقات على ما ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 227 .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2 / 302 للخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه .
وأورده مالك في الموطأ في كتاب الكلام 2 / 991 ( 23 ) من كلام عمر بن عبد العزيز ، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 469 ( 16946 ) ، وأبو نعيم في الحلية 5 / 289 .
وأخرجه الطبراني في الكبير 17 / 138 ( 343 ) عن العرس بن عميرة ، وقال الهيثمي في المجمع 7 / 268 : « رجاله ثقات » .