عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاستتر بثوبه من الناس ، فقال رجل : ما هذا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا الحياء يعطيه اللّه قوما ويمنعه آخرين » « 1 » .
فإذا هاجت تلك الغريزة فعندها يعتقد الإخلاص أو الرياء ، أو يعمل عليها بغير عقد رياء ولا إخلاص .
وكل مراء يمكنه أن يعتل بالحياء .
وقد يخيل إلى بعض المريدين أنه مستح ، وإنما هو مراء لا يستحى من تضييع الفرض ، ويستحي من أشياء مباحة كاستعجال المشي ، لأنه خروج إلى الخفة ، وكثرة الضحك ، فيقصر رياء وجزعا من الزوال عن الخشوع عندهم .
وقد يأتي الشئ استحياء منه من الخلق ، والحياء من اللّه عز وجل في ذلك أولى ، فهو كخير أفضل من غيره من الخير ، كالرجل يرى من شيخ مسلم منكرا فيريد أن يأمره فيستحي من شيبته ، فالحياء من ذي الشيبة وتوقير الكبير خير .
وخير من ذلك ألا يدع أن يأمره ، ولو كان مستحيا من شيبته ؛ لأن من الدين والأخلاق الكريمة إكرام ذي الشيبة ، وكذلك رواه أبو موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن من إجلال اللّه عز وجل إكرام ذي الشّيبة المسلم » « 2 » .
والحياء من اللّه عز وجل أولى ألا يضيع الأمر من أن يقوم فيه للّه عز وجل ! وإن استحيى منه فليؤثر الحياء من اللّه عز وجل ، على الحياء من الخلق .
هامش
( 1 ) عزاه ابن حجر في المطالب العالية 2 / 408 ( 2597 ) لمسدد عن قيس مرسلا قال : « رجاله رجال الصحيح » .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب 4 / 261 ، 262 ( 4843 ) وحسن النووي إسناده في رياض الصالحين ( 352 ) .