باب ما يجوز للعبد من محبته لمحبة الناس له
قلت : هل يجوز أن أحبّ أن يحبّني الناس ؟
قال : أما على طاعة بعينها ليحمدوك عليها فلا تحبب بالطاعة إلا إلى اللّه عز وجل ، ولا ترد حمد عليها . وأما أن تحب أن يحبوك لغير طاعة محمودة عندهم ، ولكن لتخف على قلوبهم ، ويحبوك للستر ، على غير طاعة يحمدونك عليها ، فلا بأس ؛ لأنهم لا يحبونك على الطاعة إلا حتى يعرفوا فضلك ويحمدوك بقلوبهم ، ثم يحبوك ويعظموك ويروك ، فلا يجوز لك طلب ذلك منهم بطاعة اللّه عز وجل .
قلت : فقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قال له رجل : دلني على ما يحبني اللّه ويحبني الناس ، قال : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه ودع أو انبذ إليهم هذا الحطام يحبوك » « 1 » وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا زهدت في الدنيا أحبك اللّه عزّ وجلّ ، وأحبّك الناس » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه إبراهيم بن أدهم معضلا ، وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 157 ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ص 351 لابن أبي الدنيا . وعزاه ابن رجب - بإسناد إبراهيم إلى ربعي ابن حراش - لأبي سليمان بن زبر الدمشقي في مسند إبراهيم بن أدهم .
( 2 ) الحديث عن سهل بن سعد ، أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 1373 ، 1374 ( 4102 ) وضعفه البوصيري في الزوائد ، والمنذري في الترغيب والترهيب 4 / 157 ، وحسنه النووي في الأربعين ، وتعقبه ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( ح 31 ) ، وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير 6 / 193 ( 5972 ) ، وابن حبان في روضة العقلاء ص 141 ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 252 ، 253 و 7 / 136 ، والقضاعي في مسند الشهاب 1 / 373 ( 643 ) ، وابن عدي في الكامل 2 / 117 ، وصححه الحاكم 4 / 313 ، وتعقبه الذهبي . وصححه الألباني في سلسلته الصحيحة ( 944 ) .