تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال : صدق صلّى اللّه عليه وسلم لأنه إذا ترك ما أبغض اللّه عز وجل - وهي الدنيا - وآثر اللّه عز وجل بها - وهي شهوته - أحبه ، فمن ترك شهوته لربه عز وجل أحبه اللّه عز وجل ، فلا يمتنع الخلق أن يحبوا من آثرهم على نفسه ، فكيف بأكرم الأكرمين ! ومن زهد في الدنيا لم يكن على أحد منهم أذى ولا مؤنة ، والناس يحبّون من كان كذلك ، وقد يقذف اللّه عزّ وجلّ بالمحبة في قلوبهم لمن تحبّب إليه ، ولم يقل له : دلني على أمر أريد به حمد المخلوق وحمد اللّه عزّ وجلّ ، ولم يقل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ازهد في الدنيا وأرد بزهدك اللّه وخلقه ، ولكن أمره بالزهد للّه عز وجل وحده ، وأخبره أن اللّه عز وجل يحبه ويحبّبه إليهم لصدقه ، لأنه أراده وحده جلّ ذكره ، ودلّه على ما يعزل عن الناس أذاه ومؤنته ، فلا يمتنعون من حبه . قلت : أليس قد أظهر السائل والنبي صلّى اللّه عليه وسلم الترغيب في محبّة الناس ؟ قال : لا بأس بالرغبة في محبتهم من عند اللّه عز وجل بعد الصدق منه للّه عزّ وجلّ وحده . ألا ترى إلى قوله : « ازهد في الدنيا » ، وحبّ محمدتهم من أكبر الرغبة في الدنيا ، والزهد في حب محمدتهم من أكبر الزهد في الدنيا ؟ فقد انتظم له أن يزهد في حمدهم وغيره من الدنيا حتى يكون اللّه عز وجل هو الذي يورث قلوبهم المحبة له ! ومع ذلك ؛ إنه حديث منقطع « 1 » لا يضاد بالآثار في النهي عن طلب محمدة الخلق بطاعة اللّه عزّ وجلّ . * * *
هامش
( 1 ) قد سبق الكلام على الحديثين من جهة إسنادهما .