ولأنّه إمام والإمام من يفعل الشّيء لأجله وإلّا كانت اليهود والنّصارى أئمة لنا ويستحيل التّعبّد باتّباع غير المعصوم لقبحه ، ولأنّ الأمّة مختلفة في الأحكام « 1 » ، فلا بدّ من حجّة تقطع اختلافهم ويظهر لنا منه العلم ، ولأنّ الأدلّة غيره باطلة من الرّأى والخبر المفرد ، فلا بدّ من إثباته ، ولأنّ الشّريعة امّا ان تحفظ « 2 » بالأمّة أو به والأمّة يجوز خطاؤها والّا لم يكن « 3 » له عليه السّلام أن يقول : « ألا لا ترجعوا بعدي « 4 » كفّارا » . ولا قوله تعالى « 5 » :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 6 » فلا بدّ منه ، ولأنّ خصائص الرّسول « 7 » متحقّقة في الإمام من كونه يولّي ولا يولّى عليه « 8 » ويعزل ولا يعزل إلى غيره ، فوجب « 9 » عصمته كعصمته .
وواجب في الإمام أنّه أفضل بالعلم والشجاعة والزّهد ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل « 10 » وواجب أن لا يشذّ [ عنه ] « 11 » شيء من أحكام الشّريعة « 12 » ، لقبحه كقبح نصب وزير « 13 » لا يضطلع بأعباء الوزارة ، والتّمكّن ليس بشيء وإلّا لجاز « 14 » أن يولّى البقّال
هامش
( 1 ) . التزم العامّة بعصمة الأمة وصرح به علماء الأصول منهم في بحث الإجماع وحجيته .
( 2 ) . في « ب » : يحبط .
( 3 ) . في « ب » : لم يجز .
( 4 ) . في « ب » : من بعدي .
( 5 ) . عبارة « تعالى » لم ترد في « ب » .
( 6 ) . سورة آل عمران ، 3 : الآية 144 .
( 7 ) . في « ب » : النبي .
( 8 ) . قوله « عليه » لم يرد في « ب » .
( 9 ) . في « ب » : فوجوب .
( 10 ) . اتفق العقلاء على قبح تقديم المفضول على الفاضل إلّا القلانسي والحسين بن الفضل ومحمد بن إسحاق بن خزيمة فإن هؤلاء أجازوا إمامة المفضول ، راجع : أصول الدين لأبي منصور البغدادي ، 293 ، 304 .
( 11 ) . زيادة في « ب » ولم ترد في الأصل .
( 12 ) . في « ب » وفي الأصل : الأحكام الشرعية .
( 13 ) . في النسختين : الوزير والأصحّ ما أثبتناه في المتن .
( 14 ) . في « ب » : جاز .