الف : إنّ أولياء اللَّه - وخاصّة أُولئك الذين ضحّوا من أجل الدين ونشره - هم من شعائر اللَّه وعلائم دينه .
ب : إنّ بناء قبورهم - بالإضافة إلى تخليد ذكرياتهم والسير على نهجهم السديد - هو نوع من تعظيمهم واحترامهم .
وعلى هذا الأساس فإنّنا نرى كافّة الشعوب والأُمم في العالَم تُخصّص مناطق خاصّة لمثوى شخصيّاتهم السياسية والدينية ، كي تبقى رمزاً خالداً لأتباعهم إلى الأبد ، فكأنّ حفظ مراقدهم من المحو والاندراس يؤدّي إلى خلود ذكراهم وإحياء أفكارهم ومناهجهم .
ولكي نعرف هذه الحقيقة جيّداً ، لا بدّ من أن نتأمّل الآية السادسة والثلاثين من سورة الحج :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
.
إنّ بعض حجّاج بيت اللَّه الحرام كانوا يسوقون معهم بعيراً من بلادهم
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
كي يُنحر بجوار بيت اللَّه ، وكانوا يتركون على عنقه قلادة - أو غيرها - كناية عن أنّه يُساق للنحر في مكّة ، فهو للَّه تعالى لا يُباع ولا يُشترى ، فكان يتميَّز بهذه القلادة عن بقية الإبل .
لهذا السبب اعتبره اللَّه تعالى
« مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
ولهذا حكم الإسلام باحترام هذا الهَدي ، فلا يجوز ركوبه - مثلًا - ويجب توفير المأكل والمشرب له حتّى ساعة الذبح بجوار الكعبة .
فإذا كان هذا البعير يكتسب هذا الاحترام والإكرام ، فقط لكونه صار من شعائر اللَّه تعالى ، فما تقول في الأنبياء والأئمّة الطاهرين ؟ !
ألا يُعتبر الأنبياء والأئمّة الطاهرون - عليهم السَّلام - والعلماء والشهداء - الذين ألبسوا