على التقوى ، وإنّما المقصود هو تعظيم شعائر دين اللَّه ، ولهذا يقول المفسّرون - في هذه الآية - : إنّ كلمة
« شَعائِرَ اللَّهِ »
معناها معالم دين اللَّه . « 1 »
وإذا كان « الصفا والمروة » وكذلك البعير الّذي يُساق إلى منى للنحر من شعائر اللَّه « 2 » فإنّما هو بسبب كونها من معالم الدين الحنيف وإذا كانت « المزدلفة » تُسمّى ب « المشعر » فإنّما هو بسبب كونها من علامات دين اللَّه تعالى ، وأنّ الوقوف في المشعر دليل على طاعة اللَّه سبحانه .
وإذا كانت « مناسك الحجّ » تسمّى بالشعائر فإنّما هي لكونها علامات للتوحيد والدين الحنيف .
وخلاصة القول : إنّ كلّ ما هو شعيرة لدين اللَّه فإنّ تعظيمه ممّا يُقرّب إلى اللَّه تعالى .
وممّا لا شكّ فيه أنّ الأنبياء وأولياء اللَّه تعالى هم من أكبر وأبرز علامات دين اللَّه ، إذ أنّهم كانوا خير وسيلة لإبلاغ رسالة اللَّه ونشره بين الناس .
إنّ من الثابت لدى كلّ منصف أنّ وجود النبي والأئمّة الطاهرين - عليهم السَّلام - هو من علامات الإسلام وشعائر هذا الدين المقدَّس ، فتعظيمهم تعظيم للَّه وعلامة على تقوى القلوب .
ولا شكّ أنّ صيانة آثارهم والمحافظة على قبورهم من المحو والزوال إنّما هي نوع من تعظيم شعائر دين اللَّه سبحانه .
وبعبارة أُخرى : نستطيع أن نُدرك ضرورة تعظيم قبور أولياء اللَّه من خلال هاتين النقطتين :
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 4 / 83 ، طبعة صيدا ، وغيره .
( 2 ) ألف : قوله تعالى :« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »( البقرة : 158 ) .
ب : قوله تعالى :« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »( الحج : 36 ) .