تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقال :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
. « 1 » فأي إجلال أبلغ من هذا ، وأي تقدير أروع من هذا التقدير . وليس الذكر الحكيم وحده هو الداعي والآمر بحب الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بل السنّة النبوية تضافرت على لزوم حبه . قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » . « 2 » وقد تواتر مضمون هذه الرواية عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، فمن أراد فليرجع إلى الكتب المعدّة لهذا الغرض . « 3 »

مظاهر الحب

إنّ لهذا الحب مظاهر ومجالي ، إذ ليس الحب شيئاً يستقر في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الإنسان وتصرفاته ، بل من خصائصه أن يظهر أثره على سلوك الإنسان وملامحه . 1 . حب اللَّه ورسوله لا ينفك عن اتّباع دينه والاستنان بسنّته والانتهاء عن نواهيه ، ولا يعقل أبداً أن يكون المرء محباً لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه ولا يرضيه . والاتّباع أحد مظاهر الحبّ قال سبحانه :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 4 » . فمن ادّعى الحب في النفس وخالف في العمل ، فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادين .
هامش
( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 8 ، باب حبّ الرسول من الإيمان من كتاب الإيمان . ( 3 ) كنز العمال : 2 / 126 . ( 4 ) آل عمران : 31 .
الوهابية في الميزان — صفحة 36 | الشيخ جعفر السبحاني