يجب عليه الإفطار فيها دعا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقدح من الماء ليفطر به وينهي صومه وأفطر معه جمع كبير من المسلمين ، ولكن - وللأسف الشديد - وقف أمام هذا الحكم الإلهي مجموعة من المتحجّرين والمتقدّسين حيث استمروا على صيامهم تحت ذريعة أنّ التوجّه إلى الجهاد وهم صيام أفضل من غيره وأكثر ثواباً ! ! ولكن حينما وصل خبرهم إلى النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصفهم بالعصاة والمذنبين .
روى الكليني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة ، فلمّا انتهى إلى كُراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر ، فشرب وأفطر ، ثمّ أفطر الناس معه ، وتمّ أُناس على صومهم ، فسمّاهم رسول اللّه العصاة ، وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّه » . ( « 1 » )
2 . اتّباع الهوى
من الواضح أنّ لكلّ موضوع حكماً واحداً في الشريعة وقانوناً فارداً لا غير ، فلا يمكن أن يكون للموضوع الواحد أكثر من حكم واحد في آن واحد وبلحاظ واحد . ولهذا نجد أنّ القسم الأعظم من الاختلافات التي وقعت بين المسلمين في الأحكام والمفاهيم نابعة من اتّباع الهوى والرغبات والميول الشخصية ، وإذا أحسنّا الظن نقول : إنّها ناتجة من الاختلاف في الذوق والسليقة الشخصية ، ولقد أشار أمير المؤمنين في إحدى خطبه إلى هذا الأمر بقوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) . الكافي : 4 / 127 ، باب كراهية الصوم في السفر ، ح 5 ؛ صحيح مسلم : 7 / 232 .