وهكذا كان موقف السنّة الشريفة من البدعة والمبتدعين حيث وقفت موقفاً صارماً منها بدرجة اعتبرت الروايات الصادرة من الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ذلك الفعل من أقبح الأفعال وحكمت عليه بالضلالة والانحراف الموجبين لإثارة الغضب الإلهي والدخول في الجحيم .
6 . انّ العقل هو الآخر ذمّ البدعة واعتبرها أمراً قبيحاً لا ينبغي ارتكابه ، وبذلك أيّد العقل حكم الشرع في هذه القضيّة المهمة .
* * * بعد أن تعرّفنا على المعنى اللغوي والاصطلاحي للبدعة وموقف العقل والنقل منها ، لا بدّ من الانتقال إلى الحديث عن بعض الأُمور الفرعية التي لا يخلو البحث فيها هنا من الفائدة ، وهي :
تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة
من التقسيمات الرائجة لدى بعض الكتّاب تقسيم البدعة إلى جميلة وقبيحة ، أو حسنة وسيئة .
وفي الحقيقة تعود جذور هذا التقسيم تاريخياً إلى قول الخليفة عمر بن الخطاب ، وبالتحديد إلى السنة الرابعة عشرة للهجرة عندما جمع الخليفة الناس للصلاة بإمامة أُبي بن كعب في شهر رمضان في صلاة النافلة . ووصف الجماعة المذكورة بقوله : « نعم البدعة هذه » .
فقد روى البخاري ذلك في صحيحه وقال : قال عبد الرحمن بن عبد القارئ : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون . . . فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان