تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
« أيّها الناس إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تتّبع ، وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه » . ( « 1 » ) ولقد حدثنا التاريخ الإسلامي بشواهد كثيرة من هذه البدع التي أُحدثت في الإسلام ، نكتفي بذكر نموذجين منها فقط ، هما : 1 . من المعلوم أنّ أحد أقسام الحج هو حجّ التمتّع ، وهو وظيفة المسلم الذي يبعد موطنه عن مكة المكرمة 48 ميلًا شرعيّاً أو أكثر ، وانّ وظيفة من يحجّ حجّ التمتّع أن يحل من إحرامه بعد أداء مناسك العمرة ، فتحل له محرّمات الحجّ جميعاً إلّا الصيد ، ثمّ يحرم مجدداً في اليوم التاسع من ذي الحجة بنية حجّ التمتع ويأتي بأعمال الحجّ المفروضة عليه . وقد نقل لنا المؤرّخون المسلمون أنّ هذا الحكم الإلهي لم يرق لواحد من الصحابة في حياة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ لم تطق نفسه أن يرى الحاج متنعماً باللذائذ الجنسية المحلّلة بين إحرامي المتعة وإحرام الحجّ ، وانّه كيف يحرم إلى الحج ورأسه يقطر من غسل الجنابة ؟ ! ولذلك نجد الرجل حينما استلم دفة الأُمور وتصدّى للخلافة نهى المسلمين عن ذلك وحرّم عليهم متعة الحجّ . ( « 2 » ) قال القوشجي في أواخر مبحث الإمامة من شرح كتاب التجريد في علم الكلام : إنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ! ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا أنهى عنهن وأُحرمهنّ وأُعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل . ومن الواضح أنّ هذا الموقف من الخليفة وهذا الأمر الصادر منه مخالفة
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 54 ، الحديث 1 ، باب البدع . ( 2 ) . سنن أبي داود : 2 / 156 ، رقم الحديث 1789 .